لم أكبر
كنت صغيرة جدا..صغيرة لدرجة أني لا أذكر سني وقتها...كنا نعيش في مدينة نصف حديث سكانها كلمات نابية..لكن أبي كان الاستثناء ونجح في جعلنا استثناءات صغيرة في تلك البيئة ..
لم أكبر
مازالت تلك الكلمات غير موجودة في قاموسي
لكني حاولت أن أكبر أن اذكر ان الناس تستعملها عند الغضب ...لكنها هي لم تكبر...تغمض عينيها...تصم أذنيها وتهرب خوفا من الكلمات المتفجرة
***
عندما زارتنا عائلة صديقة تسكن في الريف...كنت قد كبرت قليلا لكن ليس لدرجة ان احدد عمر الفتاة التي كانت في مثل سني والتي حدثتني على انفراد على صبية في ريفهم كانت عندما تخرج لترعى الغنم ... تصغي لشاب قبيح وهو يردد أمامها الكلام الفاحش...كل يوم ...كل يوم...إلى أن ذاب أنفها ...فهربت من البيت حتى لا يقتلها أبوها ...لكن الذئاب أكتلتها.
كبرت وفهمت...لكن إنطباع الحكاية في نفسي الطفلة...هو لم يكبر
***
طرت فرحا لدخولي المدرسة...لكن تخليت عنها بعد شهر تقريبا...لأني كرهت معلمتي بعد ان عاملتني بقسوة...طلبت ان أغير المدرسة أو أتوقف عن الدراسة...وتمسكت برأيي إلى أن زارتنا المعلمة في البيت واعتذرت مني ...ووعدتني ان تتغير...وصارت أحب معلمة الى قلبي والوحيدة التي اذكر اسمها...الوحيدة التي سرقت كتابا من كتب والدي أهديته لها عندما هاجرت لكندا
لم أكبر بعد...مازلت متطرفة في الحب والكراهية...عنيدة جدا...أثق بوعود التغيير
***
كنت في السنة السابعة...حين تجرأت وخالفت أوامر أمي...ذهبت لمحل في الحي المجاور لأنه يبيع حلوى أحبها كثيرا ...مغلفة بالشوكولا
وعند العودة ...حياني رجل ...ثم جثى على ركبتيه لكي ينظر في وجهي ويمسك يدي قائلا :"تولي صاحبتي"
سحبت يدي وركضت بكل قواي...دون ان افهم قصده حتى
لم أكبر ...مازلت أرد التحايا الصباحية حتى على الغرباء...ولم يكبروا...مازالوا يخيبون أملي
***
كنت أحب الدراسة ...آخر مرتبة حصلت عليها في أقسامي هي المرتبة السادسة...لكني لم أكن الأولى إلا نادرا ...فأنا استمتع بالدراسة...ثم أعتمد على فهمي للدرس
لم أكبر مازلت أفعل ما أحب فقط...مازلت لا أجبر نفسي على شيء
لم أكبر...مازالت المراتب الأولى...لا تعنيني
***
ربما لم يكن أكثر أطفال المدرسة وسامة...لكنه كان في نظري كذلك ...كان دائما إما الأول أو الثاني في قسمي...وكان الوحيد الذي لا يقول كلاما فاحشا...ذات مرة تحدث بنوع من التعالي...فلقنته درسا ...حصلت على مرتبته الأولى واحتل هو الرابعة ;)
لم أكبر...مازال باب قلبي السري...داخل عقلي...مفتاحه العلوي الإنبهار ...والآخر الإهتمام
***
كان الطبيب يؤنبني ...لماذا لم تخبري أحدا قبل أن يشتد الوجع...علامات الشقيقة واضحة ...اخبريهم عندما تلاحظينها...كي يقهروا الألم قبل أن يكبر
لكني أنا...أنا ...لم أكبر...لازلت لا أطيق الخوف والقلق في أعين من أحب
لازلت اعتقد ان من يحبني فعلا سيفهم ألمي دون حاجة للكلام
نعم أنا لم أكبر...رغم كل شيء...مغرورة...أعتقد أني قد استغني عن المساعدة
***
في طفولتي ... كانت أمي تمنعني من الصيام في رمضان...وكنت أصوم سرا...ذات يوم...شربت خطأ وللمصادفة...سمعت حديث ماما مع احد اقربائي عن تعليق الصوم
أردت أن أرد دين العطش...بضع ساعات صوم إضافية بدل قطرات الماء التي شربتها سهوا...فعلقته بأن واصلت الصوم بعد الأذان ...الى منتصف الليل ... الى ان أغمي علي :)
لم أكبر...لازلت أﻻحق الكمال ... أنسى أني مجرد إنسانة ... أبحث عن حل وسط...يرضيني ويرضي أحبائي...
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire